أخبار محلية

المستشفى الإقليمي بالجديدة: العفن قبل العلاج

الجديدة : نسيم البونعماني

في الوقت الذي يُفترض أن تكون فيه المستشفيات ملاذًا للشفاء وفضاءً للراحة والعناية، يعيش المستشفى الإقليمي بمدينة الجديدة على وقع فضيحة صحية مدوية، عنوانها الأبرز “العفن قبل العلاج”. إذ تحوّل هذا المرفق العمومي من مركز صحي إلى بيئة موبوءة تهدد صحة المرضى وذويهم بدل أن تحميها.

زائر المستشفى الإقليمي بالجديدة لا يحتاج إلى دليل لإدراك الوضع الكارثي الذي يعيشه هذا الصرح الصحي. من أول وهلة، تستقبلك الروائح الكريهة المنبعثة من المراحيض المهترئة والممرات الملوثة، فيما تُطالعك مشاهد القاذورات المتراكمة في زوايا الأروقة، وعلب الأدوية الفارغة والإبر الطبية المرمية على الأرض دون أدنى احترام لمعايير السلامة والنظافة.

وما يفاقم الوضع، هو غياب شبه تام لعمال النظافة في عدد من الأقسام الحساسة، كقسم المستعجلات ومصلحة الولادة، حيث تتراكم الأوساخ لساعات طويلة، في غياب أي تدخل فعلي من الإدارة، التي تكتفي بتصريحات جوفاء دون أثر على الأرض.

المرضى والمرافقون يعيشون في قلق دائم، بين الخوف من العدوى، وانعدام الثقة في الخدمات الصحية المقدمة. تقول سيدة كانت تواكب حالة والدها بقسم الجراحة: “الناس كيمشيو يتعالجو، ولكن هنا ممكن تزيد تمرض غير من الوسخ! ماكاين لا تعقيم لا نظافة، والريحة ماكتتقبلش”.

هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام إدارة المستشفى للمعايير الصحية المنصوص عليها قانونًا، ويطرح أيضًا تساؤلات حول دور السلطات الإقليمية والصحية في مراقبة هذا المرفق الحيوي، الذي يُفترض أن يُقدّم الرعاية للمواطنين، لا أن يزيد من معاناتهم.

المواطنون بدورهم يطالبون بتحقيق عاجل وشامل، يفضي إلى محاسبة المسؤولين عن هذا التسيب، ويضع حدًا لهذا الإهمال الذي يُهدد الصحة العامة. فليس من المقبول في مغرب اليوم أن تتحوّل المستشفيات إلى بؤر للعفن، بدل أن تكون حصونًا للحياة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى